كيف أقضي العشر الاواخر من رمضان

كيف أقضي العشر الاواخر من رمضان

يقوم الاستعداد الحقيقي المثمر على ثلاثة أركان :

الركن الأول : رغبة كالجبل : بمعنى أن تمتلك إرادة حقيقية قوية نابعة من أعماقك بضرورة الاستعداد لما أنت مقبل عليه .

الركن الثاني : تخطيط وعمل : بمعنى أن تخطط جيدًا لما تستعد له بتحديد هدف واضح معين ، ثم تضع الخطوات والإجراءات الكفيلة بتحقيق الهدف ، ثم تنفذ تلك الخطوات في الواقع العملي.

الركن الثالث : صبر وأمل : بمعنى أن تكون صابرًا على جميع العقبات الداخلية والخارجية التي ستواجهك في سبيل ما تستعد له ، مع ضرورة التحلي بالروح الإيجابية وحياة مشرقة بالأمل .

ولذلك فإن الاستعداد للعشر الأواخر من رمضان على قسمين :

استعداد واجب : ينبغي للمسلم أن يلتزم به في شهر رمضان المبارك وغيره .

استعداد مستحب : يستحب للمسلم أن يستعد به طلبًا لمزيد من الأجر والثواب وإدراكًا لفضيلة ليلة القدر.

أولاً : الاستعداد الواجب :

1- أن تؤدي ما أوجب الله عليك من العبادات القولية والفعلية ، ومن أهمها : الصلاة المف روضة ، وصيام رمضان ، والزكاة ، وزكاة الفطر .

2- أن تجتنب جميع ما حرم الله عليك من الأقوال والأفعال ، فلا يعقل أن تتقرب إلى ربك بترك المباح كالطعام والشراب ، ثم لا تتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليك في كل حال ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، وقال : (رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورُبَّ قائم حظه من قيامه السهر) ، والصائم مأمور بحفظ لسانه حتى وإن تعرض للأذى من غيره ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (الصيام جُنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل إني امرؤ صائم).

ثانياً : الاستعداد المستحب :

ويتمثل في الهدي النبوي في العشر الأواخر من رمضان :

1- أن تخصّ جميع زمان العشر الأواخر من رمضان ليله ونهاره بمزيد من الاجتهاد والعبادة ، فعن أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) ، وقالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره) وفي لفظ : (وجدّ وشدّ المئزر) ، (وقد قال الشعبي في ليلة القدر : ليلها كنهارها ، وقال الشافعي في القديم : أستحبُّ أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها ، وهذا يقتضي استحباب الإجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ، ليله ونهاره .

2- أن تحيي الليل بالتراويح أو القيام ، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ، وقال : (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ، واحرص بالنسبة لصلاة التراويح أو القيام ألا تفوت على نفسك ثواب قيام ليلة كاملة بأن تصليها تامة مع الإمام حتى ينتهي منها ، قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم : (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة).

3- أن تكثر من قراءة القرآن الكريم ليلاً ونهارًا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : (أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) ، وهكذا كان السلف الصالح يقرؤون القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها ، وكان لأبي حنيفة والشافعي في رمضان ستون ختمة في غير الصلاة ، وكان بعضهم يختم القرآن كل ليلة من ليالي العشر ، وربما أشكل على بعضهم ثبوت النهي عن قراءة القرآن الكريم في أقل من ثلاث ، (وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك ، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها ، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن ، اغتنامًا للزمان والمكان ، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة ، وعليه يدل عمل غيرهم) .

4- أن تعتكف في المسجد ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده) ، وحقيقة الاعتكاف : قطع العلائق عن الخلائق للإتصال بخدمة الخالق  ، ومذهب جمهور الفقهاء بأن الاعتكاف يتحقَّق ولو نوى المسلم مكث جزء من الزمن في المسجد ، وإن كان المستحب والأكمل والأفضل لديهم ألا يقل عن يوم وليلة  ، وقد صحّ عن الصحابي الجليل يعلى بن أمية رضي الله عنه أنه كان يقول : (إني لأمكثُ في المسجد الساعة ، وما أمكثُ إلا لأعتكف).

5- أن تكثر من الجود ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) ، والجود معناه الاستكثار من سائر أنواع الخير ، كالإنفاق ، وح سن الخلق ، وبر الوالدين ، وبذل الخير ، ونشر العلم ، والجهاد في سبيله ، وقضاء حوائج الناس ، وت حمل أثقالهم ، ومناصرة المستضعفين ودعمهم ، و العمرة في رمضان ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (فإن عمرة في رمضان تقضي حَجَّة أو حَجَّة معي) ، وإفطار الصائمين ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من فطّر صائمًا كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) ، وغير ذلك .

6- أن تكثر من الدعاء والاستغفار ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلةٌ القدر ، ما أقول فيها ؟ وفي لفظ : ما أدعو ؟ قال : (قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) ، والدعاء مستجاب أثناء الصيام ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (ثلاثة لا يُرد دعاؤهم : الصائم حتى يُفطر) ، وفي لفظ : (والصائم حين يُفطر) ، وخصوصًا قبل الإفطار ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن للصائم عند فطره لدعوة ما تُرد) ، فينبغي عليك أن تكثر من الدعاء بصلاح دينك ودنياك وآخرتك ، ولا تنس أن تخصّ والدَيك وأهلك ومعارفك وإخوانك المسلمين في كل مكان بدعوات صالحات .

7- أن تشارك أهلك وأقاربك ومعارفك ومن حولك معك في العبادة ، وتعينهم عليها ، وتحثهم إليها ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله) ، وفي هذا جانب تربوي عظيم ، فبإصلاح الأسر تصلح المجتمعات ، وبإفسادها تفسد .

وأختم بدرة ذهبية للإمام ابن رجب الحنبلي حول الهدي النبوي في العشر الأواخر من رمضان حيث قال : (قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتهجَّد في ليالي رمضان ، ويقرأ قراءة مرتلة ، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوَّذ ، فيجمع بين الصلاة ، والقراءة ، والدعاء ، والتفكر ، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها) .


طفل ي لايف



إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر

قمي بتحميل تطبيق طفلي لايف

واحصلي على تذكير مجاني لوقت تطعيم الطفل

فتح

تطبيق طفلي لايف

يركز على صحة الأم والطفل ، وهو الاختيار المشترك لملايين الأمهات

Google play
App store

تم النسخ

تحميل الآن
تحميل الآن
تحميل الآن